محمد بن زكريا الرازي
48
من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )
مرتين على قدر عادات أكله في حال الصحة في تلك الأوقات أو طرفي النهار وسقي ماء القرع أو ماء البطيخ الهندي « 1 » أو ماء الخيار يسقى منها في اليوم أيها حضر من رطل إلى رطلين على حسب شدة الحرارة وغلبة اليبس وجفاف الفم ويستخرج ماء الخيار كما يستخرج ماء الفرع وبالدق أيضا والعصر جيدا وأما ماء القرع الحلو فإنه ينبغي أن يطلى بالعجين أو بالطين الرقيق ويوضع في تنور فاتر حتى ينضح ويستخى ويزيد . ثم يخرج ماؤه وينفعهم أيضا نفعا بليغا لعاب بذر قطونا إذا شرب مع الجلاب يكون من اللعاب قدر أوقية ومن الجلاب قدر أوقيتين . وينفعهم شراب الخشخاش الرطب كما هو بقشرة وبذره . وصفته يؤخذ مائية خشخاشة فيصب عليها ستة أوزانها ماء يطبخ حتى يتهرى ويمرس ويصفى فطرح على هذا الماء مثل ثلاثة ميفتخ ويطبخ يصير له قوام الجلاب ويرفع . كان جيدا من النزلة والسعال اليابس الذي يلح في الليل جدا وإن طرح عليه ثلاثة . سكر وطبخ جيدا لهذا السعال إلا أنه دون الأول في منع النوازل ولا يمنع سوء التنفس من الصدر كما يمنع الأول وإن طرح من كل رطل من هذا وقيتين من لعاب بذر قطونا وأربع أواقي سكر طبرزد وطبخ كان نافعا جدا للسهر في السرسام الحار وغيره من [ الحميات ] « 2 » الحارة فإن طرح على هذا الماء أوقية من عصارة الخس كان قويا في ذلك جدا وإن احتيج إلى هذا الشراب ولم يحضر الخشخاش الرطب ولا خس عمل من الخشخاش اليابس بقشرة وبذر الخس وكشك الشعير بالسوية ومن بذر الخس [ ثلاثة ] « 3 » أجزاء ويطبخ على ما ذكرنا وينفعهم الفصد خاصة إن احمرت العين معه وفصد عرق الجبهة وعرق الأنف وينفعهم أيضا الحقنة اللينة والحقنة المبردة . حقنة لينة يطفي ويستعمل في الحميات الحادة يؤخذ كف نخالة وكف بنفسج اليابس وكف بذر
--> - والتغير قال ابن الوحشية : « لو تركت في الشعير عنبا بعناقيده لم يتغير ، وأكلت في كل يوم عنبا طريا كأنه قطف من كرمه » . وقال ابن سينا : « الشعير يستعمل ضد الكلف طلاء ، ويطبخ بالخل الحامض جدا ، أو السفرجل ، ويضمد به النقرس والجرب المتقرح ، وهو جلاء ، وغذاؤه أقل من غذاء الحنطة ، وماؤه أغذي من دقيقه ، يرطب الحميات ، وهو نافخ » التداوي بالأعشاب والنباتات ، قديما وحديثا ، أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، بيروت ، 1991 . ( 1 ) البطيخ الهندي : هو البطيخ السندي أو الدلّاع أو البطيخ الشامي بلغة أهل المغرب . وهو بارد رطب في الدرجة الثانية ، ينفع من الأمراض الحارة والحميات المحرقة ، والألزجة الملتهبة ، ويسكن العطش ، ومع السكنجبين يدر البول ، ويغسل المثانة . المعتمد في الأدوية المفردة ، الملك المظفّر يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغسّاني التركماني ، دار القلم ، بيروت ، تصحيح وفهرست مصطفى السقّا . ( 2 ) وردت في الأصل : « الحميات » ، ولعلّ الصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) وردت في الأصل : « ثلاث أجزاء » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه .